جديد الموقع
الرئيسية / أرشيف الكاتب: shefaa (صفحة 8)

أرشيف الكاتب: shefaa

كلمة الأستاذ الدكتور محمد السعودي


كلمة الأستاذ الدكتور محمد السعودي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والسلام على خير عباده، محمد الصادق الأمين.
الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت، رئيس مجمع اللغة العربية الأردني.
الأساتذة العملاء، أعضاء مجلس مجمع اللغة العربية الأردني.
الأستاذ الدكتور فايز القيسي الأكرم، العضو العامل في مجمع اللغة العربية الأردني.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد،
فباسم الأساتذة الكبار الأجلاء وباسم هذا المجلس العلمي، الناسُ مَوتى وأهلُ العلمِ أحياء، أرحّب بك أستاذاً وعضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية الأردني. وأقدمك اليوم وأنا أعلم من هو د.فايز القيسي، كما هم الأساتذة الذين قدموك لهذه المكانة الشريفة، أعلمك في قاعة الدرس وفي المؤتمرات وفي البحوث المحكمة وفي الرسائل المناقشة وفي الشأن الإداري، أعلم فيك جِدة ثابتة ورأياً نافذاً صادقاً مؤنساً. لقد كنت في هذا كله وقّافاً أوّاباً، وكنت القريب من طلبتك بحوارك وخوفك عليهم أن يخطئوا، فكنت لا ترتضي لهم حتى الزلل، وكنت الصديق والصاحب لزملائك في جامعة مؤتة وجامعة الطفيلة التقنية وجامعة الإمارات العربية والجامعة الإسلامية في المدينة المنورة والجامعة الأردنية وجامعة لندن، كلّهم اتفقوا، مَن صادفت منهم، على كلمة واحدة؛ الدكتور فايز جادّ وَدود.
الأساتذة الكبار:
لقد كرّس الدكتور فايز جهده في الأدب القديم والأدب الأندلسي خاصةً، فنال أدب الرحلات والاغتراب والأدب الأندلسي في الدراسات الشرقية البريطانية وجماليات الخطاب في أحاديث ابن دريد وغيره نصيباً كبيراً من دراساته. ويُحمد للدكتور القيسي أنه من الباحثين الذين أسّسوا للنظر في النص الأدبي الأندلسي نثراً وشعراً، وهذا ما ينقصنا اليوم في دراسة أدبنا القديم، فما عادت الدراسات التاريخية حول النصوص تظهر حقيقة البنى الثقافية والحضارية لأمّتنا. ومن هذا، السرد التراثي في قصية رياض وبياض، وجماليات الخطاب السردي في مقامة محارب وادي آشي. وقد رسّخ هذا النهج في إشرافه على عدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراة.
وللمكان الذي عاش فيه طفولته نصيب مما كتب، فقد خصّ الحياة الثقافية في مادبا من 1900-2015م بدراسة وافية، وأشرف على أعمالها الثقافية عندما كانت مدينة للثقافة الأردنية، ولا يزال مشاركاً في الندوات العامة التي تنهض بالمجتمع وأهل الفكر والثقافة منه. وقد أسهم الدكتور فايز القيسي في إغناء مجلة مجمع اللغة العربية الأردني ببعض دراساته، وشارك في مواسمه ومشاريعه؛ وكان آخرها صيف هذا العام 2025م.
واليوم، أنت رفيق هذه الثلة المباركة من العلماء في مجمع اللغة العربية الأردني الذين ينتظرون إضافتك النوعية على أعماله وأن ترفده بهذه التجربة العميقة في خدمة اللغة العربية تأليفاً وبرمجة وترجمة وكثيراً من الدهشة. فقد قال الإمام الشافعي، رحمه الله: العلمُ صيدٌ والكتابةُ قيدُهُ. فأهلاً بك أستاذاً وأخاً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
21/9/2025م.

كلمة الأستاذ الدكتور فايز القيسي

بسم الله الرحمن الرحيم

سَعادَةَ الأسْتاذِ الدُّكْتُور مُحمَّد عَدْنان البَخِيْت المُحْتَرَم
رئيسَ مجمعِ اللغةِ العَربيَّةِ الأُرْدُنِي،
السَّادةُ أعضاء مَجْلِسِ المجمَعِ الكِرَام،
يسُرُّنِي أنْ أحييكُم بِمَا أنْتُمْ أهْلٌ لَهُ مِن أحْسَنِ التَحيَّةِ وأطْيبِهَا، فالسَّلامُ عليْكُم ورحْمَةُ اللهِ وبركاتُهُ، وبعدُ، فأرْجُو أنْ تسمحوا لي بأنْ أقُولَ فِي شُكْرِ أخِيْ العزيزِ الأسْتَاذِ الدكتورِ محمد السعودي، عَلى تَقْدِيمِهِ الجَمِيْلِ لِي جَمِيْلًا، وهُو تقْديْمٌ سمَتْ به نفْسِي وعَلَتْ مَشَاعِريْ، لَقَد يسَّرَهُ اللهُ طَالِبًا مُرِيْدًا لِي فِي المَرْحَلَةِ الثَّانيَةِ مِن طلبه العِلْم فِي مُؤتةَ، ثُمَّ أسْتَاذًا زميلًا فِي جامِعَةِ الطَّفيْلةِ التِّقَنِيَّةِ، ثم صَدِيقًا وَفيًّا يَنْقُلُني إلِى سعَادَاتِكُم اليومَ أحاديثَ وأخبارًا وأعمالًا، في بيانٍ لا يُجارى في دُنيا الأدبِ، وأسلوبٍ لا يُبارَى فِي دُنيا القَوْلِ. وأرجو أنْ يكونَ مَا رَآهُ مِن أعْمَالِي زُلفَى لِي عِنْدَ اللهِ أنالُ بها رِضَاهُ. فأجْزَلَ لَك اللهُ يا أخي أبا معاذٍ، الأجرَ والمثوبةَ على طيب وفائك وحسن ظنك.
أَمَّا أَنْتُمْ، أَيُّهَا الأَسَاتِذَةُ الأَجِلَّاءُ، فَيُسْعِدُنِي أَنْ أَنْقُلَ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا أَنَّ قُدْرَتِي تَعْجزُ عَنْ شُكْرِ اِتِّسَاعِ إِحْسَانِكُمْ إِلَيَّ فِي اِنْتِخَابِيّ عُضْوًا عَامِلًا فِي مَجْمَعِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ الأُرْدُنِّيِّ، وَسَيَبْقَى لِسَانِي عَلَى مَرِّ الأَيَّامِ يَلْهَجُ بِالشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ عَلَى مَكَارِمُكُمْ الثّرَّة، وَخِلَالكُمْ الحَمِيدَة.
أيها الأَسَاتِذَةُ الكِرَامُ،
إِنَّنِي أُدْرِكُ أَنَّكُمْ مِنْ أَوَّلِيِّ العَزْمِ الصَّادِقِ فِي خِدْمَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ وَآدَابِهَا، وَالِارْتِقَاءِ بِهَا، وَقَدْ عَرَفَتْكُمْ جَمِيعًا مِنْ القَابِضِينَ عَلَى جَمْرِ الصَّبْرِ عَلَى مَا يَنْفَعُ لُغَتَنَا التِي تُمَثِّلُ هُوِيَّةَ الأُمَّةِ الثَّقَافِيَّةَ، وَآخَر حُصُونِهَا التِي لا تَزَالُ عَصِيَّةً عَلَى الانْحِنَاءِ عَلَى الرُّغْمِ مِنْ التَّحَدِّيَاتِ العَاتِيَات التِي تُوَاجِهُهَا، فِي زَمَنٍ تَنْعَى فِيهِ حَظَّهَا بَيْنَ أَهْلِهَا الذِينَ يَنْشَغِلُونَ بِالزَّبْدِ عَنْهَا. وَإِنَّنِي لعَلَى ثِقَةٍ كَبِيرَةٍ فِي أَنَّ مَا حَقَّقَهُ المَجْمَعُ عَلَى أَيْدِيكُمْ مِنْ إِنْجَازَاتٍ عَظِيمَةٍ مُخْتَلِفَةٍ مَشْهُودَةٍ فِي مَسَالِكِ الأُمَّةِ وَدُرُوبِهَا العِلْمِيَّةِ وَاللُّغَوِيَّةِ وَالْأَدَبِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ، إِنَّمَا هِيَ مِمَّا يَنْفَعُ النَّاس، وَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ؛ وَيَزِيدُ مِنْ اِعْتِزَازِ الأُمَّةِ بِهُوِيَّتِهَا، وَيُسْهِمُ فِي تَحْقِيقِ مُسْتَقْبَلٍ أَفضَلَ لِلْعَرَبِيَّةِ فِي ظِلِّ الصِّرَاعِ الحَضَارِيِّ اللُّغَوِيِّ المُحْتَدِمِ. وَإِنِّي لِأَرْجُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أَكُونَ عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّكُمْ جَمِيعًا، وَأَنْ يَمُدَّنِيَ بِالْعَزِيمَةِ الصَّادِقَةِ لِأَكُونَ قَادِرًا عَلَى المُشَارَكَةِ مَعَكُمْ وَبِكَمْ فِي فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الأَعْمَالِ الطَّيِّبَةِ فِي خِدْمَةِ لُغَتِنَا الشَّرِيفَةِ.
أَيُّهَا العُلَمَاءُ الأَفَاضِل،
أَرْجُو أَنْ تَسْمَحُوا لِي بِالْحَدِيثِ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ عَنْ أَحَدِ المَوْضُوعَاتِ التِي اِنْشَغَلْتُ بِهَا خِلَال العَامَيْنِ الأَخِيرَيْنِ، ويُمْكِنُ أَنْ نَصْطَلِحَ عَلَى تَسْمِيَتِها بِالتَّرْجَمَةِ الفَنِّيَّةِ، وهِيَ عَمَلِيَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ تُسْهِمُ فِي تَوْسِيعِ مَيَادِينِ التَّرْجَمَةِ لِتَتَجَاوَزَ مَجَالَ التَّرْجَمَةِ اللُّغَوِيَّةِ المُتَعَارَفِ عَلَيْهَا.
وَسَأُرَكِّزُ اليَوْمَ عَلَى تَرْجَمَةِ الفَنِّ التَّشْكِيلِيِّ إلَى خِطَابٍ لُغَويٍّ مِنْ خِلَالِ التَّطْبِيقِ عَلَى عَدَدٍ مِنْ لَوْحَاتِ الفَنَّانِ الفَرَنْسِيِّ المُسْتَشْرِقِ جَانْ لِيُونْ جِيرُومْ عَنْ الشَّرْقِ، بَعْد أَنْ كُنْتُ قَدْ طَبَّقَتُ ذَلِكَ عَلَى عَدَدٍ مِنْ المُنَمْنَمَاتِ الأَنْدَلُسِيَّةِ فِي دِراسَتِي كِتَابَ بَيَاضٍ وَرِيَاضٍ.
أَيُّهَا الحُضُورُ الكَرِيمُ،
كَمَا تَعْلَمُون يُعَدُّ الاسْتِشْرَاقُ الفَنِّيُّ ظَاهِرَةً فَنِّيَّةً أُورُوبِّيَّةً تَمَثَّلَتْ فِي اللَّوْحَاتِ الفَنِّيَّةِ المُثِيرَةِ وَالْغَريبَةِ وَالْمُدْهِشَةِ عَنْ الشَّرقِ، التي أَنْتَجَهَا تَيَّارٌ مِن الفَنَّانِينَ الْأُورُوبِّيِّينَ المستشرقين، فِي القَرْنِ التَّاسِع عَشَرَ وَأَوَائِلِ القَرْنِ العِشْرِينَ، وتُعَبِّرُ هَذِهِ اللَّوْحَاتُ فِي جُزْءٍ كَبِيرٍ مِنْهَا عَنْ اِفْتِتَانِهم بِسِحْرِ الشَّرْقِ وَبِيئَتِهِ الطَّبِيعِيَّةِ وَعَادَاتِ أَهْلِهِ وَأَعْرَافِهِمْ وَتَقَالِيدِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ وَفُنُونِهِم. ويَنْطَوِي هَذَا الافْتِتَانُ وَالْإِعْجَابُ في بعض ألوانه عَلَى عُنْصُرِيَّةٍ وَتَعَالٍ كَبِيرَيْنِ، ذَلِكَ أنَّ الشَّرْقَ كَانَ يُمَثِّلُ فِي ذِهْنِ المُسْتَشْرِقِ تِلْكَ الْمِنْطَقَةَ التِي تُعَانِي حَالَةً مِنْ السِّحْرِ وَالشَّعْوَذَةِ وَالتَّخَلُّفِ التي أَعْقَبَتْ نَهْضَتَهُ الفِكْرِيَّةَ، وتَحْتَاجُ إِلَى مُسْتَثْمِرٍ أُورُوبيٍّ لَدَيْهِ الخِبْرَةُ وَالْعِلْمُ وَالتِّقنِيَّةُ.
ولَا تُقَدِّمُ اللَّوْحَةُ الفَنِّيَّةُ الاسْتِشْراقيَّةُ صُوَرِةَ الشَّرْقِيِّ كَمَا هِيَ، بَلْ تَتَجَاوَزُ ذَلِكَ إِلَى إِسْقَاطِ رُؤْيَةِ الفَنَّانِ الغَرْبِيِّ الذَّاتِيَّةِ عَلَى الشَّرْقِيِّ العَرَبِيِّ المُسْلِمِ، وَهِيَ مُسْتَمَدَّةٌ أَسَاسًا مِنْ ثَلَاثَةِ عَنَاصِرَ أَسَاسِيَّةٍ مُتَوَاشِجَةٍ، هي: الخَلْفِيَّةُ الثَّقَافِيَّةُ لِلْفَنَّانِ الأُورُوبِّيِّ المُسْتَنِدَةُ إِلَى المَرْجِعِيَّةِ الأُورُوبِّيَّةِ، وتَجْرِبَتُه فِي السَّفَرِ إِلَى بِلَادِ المَشْرِقِ وَالتَّنَقُّل بَيْنَ أَمَاكِنِهِ المُخْتَلِفَةِ وَتَفَاعُلِهِ مَعَهَا، ومقدرته الفَنِّيَّةُ فِي تَقْدِيمِ تِلْكَ الصُّورَةِ مِنْ خِلَالِ مَوْقِعِهِ وَزَاوِيَةِ رُؤْيَتِهِ.
ولما كَانَ الفَنَّانُونَ المُسْتَشْرِقُونَ قَدْ تَفَاوَتُوا فِي إخْرَاجِ لَوْحَاتِهِم الفَنِّيَّةِ؛ فقد اِخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ أيْضًا فِي طَبِيعَةِ صُورَةِ الشَّرْقِ التِي قَدَّمُوهَا فِي لَوْحَاتِهِمْ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ مُنْصِفًا وَكَانَ بَعْضُهُم الآخَرُ مُتَحَامِلاً، وَكَانَ الوَصْفُ أَدَاةً طَيِّعَةً بَيْنَ أَيْدِي بَعْضِهِمْ يَسْتَعِينُونَ بِهَا لِاطلَاعِ المُشَاهِدِ الأُورُوبِّيِّ عَلَى مَا زَارُوا مِنْ أَمَاكِنَ وَمَا انْطَبَعَ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ مَشَاهِدَ، أَخْرَجُوهَا مِنْ مُخَيَّلَتِهِم وَخَلَّدُوهَا بِرِيشتهِم الفَنِّيَّةِ الرَّقِيقَةِ.
وَشَكَّلتْ لَوْحَاتُ المُسْتَشْرِقِينَ بِصُورَةٍ عَامَّةٍ خِطَابَاتٍ وَأَعْمَالاً إِبْدَاعِيَّةً تَعْكِسُ صُورَةَ (الشَّرْقِيِّ) الثَّقَافِيَّة فِي تَجَلِّيَاتِهَا المُخْتَلِفَةِ فِي مِرْآةِ الفَنَّانِ المُسْتَشْرِقِ الأُورُوبِّيِّ، ويَسْتَدْعِي ذَلِكَ تَوْظِيفَ آلِيَّاتٍ مُنَاسِبَةٍ وطَرائِقَ مُحَدَّدةٍ لِتَرْجَمَةِ الأَفْكَارِ التِي رَسَمَهَا هَؤلاِء الفَنَّانُونَ فِي لَوْحَاتِهِمْ بِاسْتِخْدَامِ لُغَةِ الفَنِّ المَرْئِيِّ (اللُّغَةِ البَصَرِيَّةِ)؛ لِأنَّهَا تُشَكِّلُ خِطَاباتٍ مَرْئِيًّةً. وَلَا شَك فِي أَنَّ اِخْتِلَافَ الألسُنِ مِنْ فَنٍّ إِلَى فَنٍّ آخَرَ يُتِيحُ لَنَا مَا يُمْكِنُ أَنْ نَصْطَلِحَ عَلَى تَسْمِيَتِهِ بِالتَّرْجَمَةِ الفَنِّيَّةِ التِي تَسْمَحُ بِالتَّرْجَمَةِ مِنْ فَنٍّ إِلَى آخَرَ. وَهِيَ عَمَلِيَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ تُسْهِمُ فِي تَوْسِيعِ مَيَادِينِ التَّرْجَمَةِ لِتَتَجَاوَزَ مَجَالَ التَّرْجَمَةِ اللُّغَوِيَّةِ المُتَعَارَفِ عَلَيْهَا التِي تَقُومُ عَلَى بِنْيَةٍ ثُنَائِيَّةٍ تَتَمَثَّلُ فِي النَّصِّ الأَصْلِيِّ وَالنَّصِّ المُحَوَّلِ إِلَيْهِ أَوْ النَّصِّ الهَدَفِ.
إِنَّ تَرْجَمَةَ الفَنِّ التَّشْكِيلِيِّ إلَى خِطَابٍ لُغَويٍّ تَقُومُ عَلَى بِنْيَةٍ ثُلَاثِيَّةٍ تَتَمَثَّلُ فِي: النَّصِّ الأَصْلِيِّ الذِي هو وَاقِعُ الشَّرْقِ الحَقِيقِيُّ، وَالنَّصِّ المُحَوَّلِ إِلَيْهِ أَي اللَّوْحَةِ التَّشْكِيلِيَّةِ الاسْتِشْرَاقِيَّةِ التِي تُشَكِّلُ عَمَلًا فَنِّيًّا مُشَبَّعًا بِالْأَفْكَارِ وَالرُّؤَى وَالدَّلَالَاتِ، وَيُتِيحُ لِلْمُتَلَقِّي أَوْ المُتَرْجِمِ إِمْكَانَاتِ تَأْوِيلٍ كَثِيرَةً، فَهُو يحْمِلُ بَيْنَ عَنَاصِرِهِ وَألوَانِهِ وَظِلَالِهِ رَسَائِلَ فِي قَالَبٍ جَمَالِيٍّ؛ وَالنَّصِّ الجَدِيدِ الذِي يَتَمَثَّلُ فِي القِرَاءَةِ التَّأْوِيلِيَّةِ المَبْنِيَّةِ عَلَى أُسُسٍ وَمَرْجِعِيَّاتٍ ثَقَافِيَّةٍ وَفَنِّيَّةٍ كَثِيرَةٍ لَدَى المُتَلَقِّي المُتَرْجِمِ، ويُحَقِّقُ ذلك لَوْنًا لافتًا مِنْ ألوَانِ التَّرْجَمَةِ بَعِيدًا عَن الجَوَانِبِ الجَمَالِيَّةِ لِلَّوْحَةِ الفَنِّيَّةِ مِنْ جِهَةٍ، وَيَقُودُ إِلَى اِسْتِخْدَامِ التَّرْجَمَةِ وَسِيلَةً لِلتَّلَاقُحِ بَيْنَ الفُنُونِ المَرْئِيَّةِ وَالْمَكْتُوبَةِ مِنْ جِهَةٍ ثَانِيَةٍ، ويُسْهِمُ فِي خَلْقِ نُصُوصٍ جَدِيدَةٍ ثَرِيَّةٍ فِي مَعْنَاهَا وَدَلَالَتِهَا وَبُعْدِهَا الإِنْسَانِيِّ، مِنْ جِهَةٍ ثَالثةٍ.
وَلَا شَك فِي أَنَّ هذه التََّرْجَمَةَ الفَنِّيَّة تَسْتَدْعِي إِدْرَاكَ الحَالَةِ الثَّقَافِيَّةِ وَالْخَلْفِيَّةِ التَّارِيخِيَّةِ لِلْفَنَّانِ وَلِلْعَصْرِ الذِي رُسِمَتْ فِيهِ، وقِرَاءةَ العُنْوَانِ الذِي مَنَحَهُ الفَنَّانُ لِلَوْحَتِهِ، بِوصفهِ مِفْتَاحًا أَوْ عَتَبَةً نَصِّيَّةً لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهِا قَبْلَ قِرَاءَةِ اللَّوْحَةِ وَتَأْوِيلِهَا حَتَّى تَكُونَ قِرَاءَتُهَا أَكْثَرَ ثَرَاءً وَأَقْرَبَ إِلَى المَدْلُولَاتِ المُرَاد إِيصَالُهَا.
فَالفَنُّ لَيْسَ مُجَرَّدَ إِبْدَاعِ صُوَرٍ وَأَشْكَالٍ وَانْفِتَاحٍ عَلَى فَضَاءاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ، إنَّه عَمَلٌ إِبْدَاعِيٌّ يَتَأَثَّرُ بِالسِّيَاقَاتِ التِي نَشَأَ فِيهَا وَيَتَطَبَّعُ بِنَتَائِجِهَا الفِكْرِيَّةِ؛ إنه جُزْء مِنْهَا فَهُوَ فِكْرٌ مَرْئِيٌّ، تَشَرَّبَ جَمَالِيَّةَ الفَنِّ؛ لِهَذَا فَإِنَّ عَلَى المُتَلَقِّي أَنْ يَبْحَثَ عَمَّا خَلفَ اللَّوْحَةِ الفَنِّيَّةِ مِنْ دَلَالَاتٍ وَمَعَانٍ، وَأَنْ يَسْتَخْرِجَ مِنْ اللَّوْحَةِ خِطَاباً لُغَوِيًّا، فَالْفَنَّانُ يَسْتَطِيعُ بِلَوْحَتِهِ أَنْ يَرْسمَ أَفْكَارَهُ، وَأَنْ يَمْنَحَهَا لَوْنًا، وَيَهَبَهَا حَيَاةً أُخْرَى، وَشَيْئًا مِنْ الخُلُودِ.
أَيُّهَا الحُضُورُ الكَرِيمُ،
لقَدْ تَبَنَّيْتُ في دِراسَاتِي مَنْهَجَ التَّرْجَمَةِ الفَنِّيَّةِ مِنْ الخِطَابِ التَّشْكِيلِيِّ إِلَى الخِطَابِ اللُّغَوِيِّ مِنْ خِلَالِ التَّطْبِيقِ عَلَى عَدَدٍ مِنْ لَوْحَاتِ الفَنَّانِ الفَرَنْسِيِّ المُسْتَشْرِقِ جَانْ لِيُون جِيرُوم الذِي يُعَدُّ أَحَدَ أَبْرَزِ المُسْتَشْرِقِينَ الذِينَ قَدِمُوا إِلَى الشَّرْقِ العَرَبِيِّ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِن القَرْنِ التَّاسِع عَشَر، فَقَدْ جَابَ أَرْجَاءَ الشَّرْقِ، مِثْلَ مِصْرَ وَبِلَادِ الشَّامِ وَتُرْكِيَا، وَطَافَ بِالْوَاحَاتِ ومرَّ بِالْقُرَى الصَّغِيرَةِ وأقام فِي المُدُنِ الكَبِيرَةِ مثل القاهرة وَدِمَشقَ والقدس وَغَيْرِهَا؛ فَدَوَّن فِي مِئَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ لَوْحَةً فَنِّيَّةً العَادَاتِ وَالتَّقَالِيدَ، ورَسَمَ المَسَاجِدَ وَالْمَآذِنَ وَالأَسْوَاقَ، وَصَوَّرَ مَشَاهِدَ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّة، وَعناصرَ البِيئَةِ الطَّبِيعِيَّةِ وَمَا إِلَى ذَلِكَ، وكان إدوارد سعيد قد اخْتارَ لوحَتَهُ الْمُعَنْوَنةَ بـ(مُلَاعِب الأفَاعِي) لِتَكُونَ لوحَةَ غِلافِ كِتابِهِ الاستشراق في طبعته الأولى.
وكان جيروم قد وَاجَهَ صُعُوبَةً كَبِيرَةً فِي أَمْرَيْنِ هُمَا: رَسْمُ المَرْأَةِ الشَّرْقِيَّةِ وَمُجْرَيَاتِ حَيَاتِهَا الخَاصَّة، وَطَبِيعَة مَا كَانَ يُمَارَسُ دَاخِلَ الْأَمَاكِنِ الدِّينِيَّةِ كَالْمَسَاجِدِ وَالْمُصَلّيَاتِ وَالزَّوَايَا وَالْأَضْرِحَةِ مِنْ شَعَائِرَ وَطُقُوسٍ، لقَدْ تَضَمَّنَتْ بَعْضُ لَوْحَاتِه مشَاهِدَ تُوحِي بِعَجَائِبِيَّةِ مُمَارَسَةِ شَعَائِرِ العِبَادَةِ الإِسْلَامِيَّةِ وَغَرَائِبِيَّتِهَا، وَعَدَمِ مَعْقُولِيَّتِهَا وَعِصْيَانِهَا عَلَى الفَهْمِ. كَمَا يتَجَلَّى فِي لَوْحَةِ (الدَّرَاوِيش الدَّوَّارِين)، التِي تُقَدِّمُ مَجْمُوعَةً مِنْ دَرَاوِيشِ المَوْلَوِيَّةِ الرِّفَاعِيَّةِ فِي حَضْرَةٍ فِي جَامِعِ الرِّفَاعِي الذِي يَقَعُ فِي المَقْبَرَةِ الشَّرْقِيَّةِ فِي القَاهِرَةِ، فَاللَّوْحَةُ َتَتَضَمَّنُ أُنَاسًا يَجْتَمِعُونَ بِمَلَابِسِهِمْ البَالِيَةِ الغَرِيبَةِ، يُطَوِّحُونَ بِرُؤُوسِهِمْ وَيَتَحَلَّقُونَ حَوْلَ رَجُلٍ يَدُورُ بِثَوْبِهِ العَرِيضِ، مَجْذُوبينَ، مَمْسُوسِينَ، لَاهِينَ، بَعِيدِينَ عَن الحَيَاةِ المَادِّيَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ التِي تُثْقِلُ الغَرْبِيَّ. وَقَدْ أَغْنَى جِيرُومْ التَّفَاصِيلَ فِي هَذِهِ اللَّوْحَةِ حَتَّى يُؤَكِّدَ عَلَى هَذَا التَّمَايُزِ بَيْنَ الشَّرْقِ الإِسْلَامِيِّ وَالْغَرْبِ المَسِيحِيِّ فِي إِقَامَةِ الشَّعَائِرِ وَالِاحْتِفَالَاتِ الدِّينِيَّةِ المُخْتَلِفَةِ. وَلَعَلَّ مَا يُؤَكِّدُ هَذِهِ الغَرَابَةَ هُوَ تَزْيِينُهُ لِمَكَانِ العِبَادَةِ بِالْأَسْلِحَةِ مثل البَنَادِقِ وَالسُّيُوفِ، وَالْفُؤُوسِ، حَتَّى يَبْدُوَ الشَّرْقُ مَكَانَ المُتَنَاقِضَاتِ؛ حِينَ يَجْتَمِعُ السِّلَاحُ مَعَ العِبَادَةِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَكَأَنَّ الدِّينَ وَالْعُنْفَ جُزْءَانِ يُكْمِلُ بَعْضُهُمَا بَعْضًا فِي الشَّرْقِ. أَمَّا الأَدَوَاتُ المُوسِيقِيَّةُ مِنْ دُفُوفٍ وَرَبَابَةٍ وَنَايٍ وَغَيْرِهَا فَهِيَ تَخْتَلِفُ عَنْ تِلْكَ المُسْتَخْدَمَةِ فِي تَأْدِيَةِ الشَّعَائِرِ الدِّينِيَّةِ فِي الكَنَائِسِ الغَرْبِيَّةِ. إِنَّ طَرِيقَةَ العِبَادَةِ فِي الشَّرْقِ -كَمَا تَقُولُ اللَّوْحَةُ- التِي تَقُومُ عَلَى شَبُوبٍ عَاطِفِيٍّ نَحْوَ الصُّوفِيَّةِ وَالرُّوحَانِيَّةِ، وَنَحْوَ الأَسْرَارِ وَاللَّامَعَقُولِيَّةِ تَجْعَلُهَا عَصِيَّةً عَلَى الفَهْمِ، وَفِي ذَلِكَ سِرُّ فِتْنَتِهَا وَغَرَابَتِهَا، وَهِيَ بِذَلِكَ تُخَالِفُ طَبِيعَةَ عِبَادَةِ الغَرْبِ الذِي سَيْطَرَتْ عَلَيْهِ المَادِّيَّةُ.
وَيُؤَكِّدُ جِيرُوم فِي بَعْضِ لَوْحَاتِهِ ذاتِ الصلة بالمُمَارَسَاتِ الدِّيْنيةَِّ عَلَى مَلَامِحِ الْجُمُودِ وَالتَّخَلُّفِ وَالْجَهْلِ وَعَدَمِ العَقْلَانِيَّةِ التِي تُسَيْطِرُ عَلَى ذِهْنِيَّةِ النَّاسِ فِي الشَّرْقِ؛ لِاعْتِقَادِهِمْ بِالخُرَافَاتِ وَالْأَسَاطِيرِ وَالتَّبَرُّكِ بِالْأَوْلِيَاءِ. واتَّخَذَ جِيرُوم مِنْ عَالَمِ النِّسَاءِ أَوْ الحَرِيمِ مَدْخَلًا مَوْضُوعِيًّا لِلْوُلُوجِ إِلَى عَالَمِ الشَّرْقِ وَاسْتِكْشَافِ عَوَالِمِهِ الغَامِضَةِ، فَتَكَرَّرَتْ فِي أَعْمَالِهِ صُوَرُ النِّسَاءِ الشَّرْقِيَّاتِ غَيْرِ الْمُحْتَشِماتِ فِي أسْوَاقِ الجَوَارِي، وَفِي الحَمَّامَاتِ العَامَّةِ، ومَجَالِسِ الرَّقْصِ وَالْغِنَاءِ وَالْمَقَاهِي وَغَيْرِهَا، وَغَدَتْ لَدَيْهِ نَمَطًا مُتَكَرِّرًا لِتَرْسِيخِ تِلْكَ الصُّورَةِ الْتي رَسَمَهَا الْغَربُ في مُخَيِّلتِهِ للْمَرْأَةِ الْشَرْقِيَّةُ التِي تَبْدُو فِيهَا كَائِنًا مُنْعَزِلًا مَحْدُود المَفَاهِيمِ لَا يَحْمِلُ سِوَى الإِغْرَاءِ وَالْإِمْتَاعِ وَالْغوَايَةِ.
واتَّخَذ جِيرُوم تَصْوِيرَ مَشَاهِدِ الرَّقْصِ الشَّرْقِيِّ وَسِيلَةً لِلتَّعْبِيرِ عَن الرُّؤْيَةِ الغَرْبِيَّةِ لِصِفَاتِ الشَّرْقِ المُتَهَتِّكِ الذِي يُمَارِسُ أَبْنَاؤُهُ أَعْمَالًا غَيْرَ مُحْتَشِمَةٍ، وَإبْرَازِ اِخْتِلَافِ هَذَا الرَّقْصِ الدِّرَامِيِّ الَّذيْ يَهْدِفُ بِالدَّرَجَةِ الأُولَى إِلَى إِرْضَاءِ المُشَاهِدِ الذِي لَا يُشَارِكُ فِي الرَّقْصِ، بَلْ يَجْلِسُ لِيُمْعِنَ النَّظَرَ فِي المَرْأَةِ الرَّاقِصَةِ التِي تَبْدُو الوَحِيدَةَ التِي تَرْقُصُ وَمُعْظَمُ مَنْ حَولَهَا يُشَاهِدُونَهَا وَيَتَأَمَّلُونَ حَرَكَاتِهَا المُثِيرَةَ، وَهُو يَخْتَلِفُ عَنْ الرَّقْصِ الغَرْبِيِّ الَّذي يَبْدو نَوْعًا مِنْ النَّشَاطِ الاجْتِمَاعِيِّ.
وَلَمَّا كَانَ قَدْ تَعَذَّرَ عَلَى جِيرُوم تَصْوِيرُ الرَّقْصِ الشَّعْبِيِّ الحَقِيقِيِّ المُحْتَشِمِ عِنْدَ المَرْأَةِ، بِحُكْمِ تَقَالِيدِ المُجْتَمَعِ الْشَرْقِيِّ وأعْرَافِهِ، فَقَدْ رَاحَ يَبْحَثُ عَنْ نَمَاذِجَ بَدِيلَةٍ فِي “المَقَاهِي وَالْحَفْلَاتِ الخَاصَّةِ التِي كَانَ يُدْعَى إِلَيْهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ”، وَتَرْجَمَ مِنْ خِلَالِهِا مَا أَمْلَتْهُ إِيمَاءَاتُ بَنَاتِ الهَوَى، وَقَدَّمَ صُوَرًا عَنْهُ لَا تَخْلُو مِنْ المَعْنَى الجِنْسِيِّ الذِي اقْتَرَنَ بِالْخَلَاعَةِ فِي الأَذْهَانِ، وَهي فِكْرَةٌ كَانَتْ قَدْ تَرَسَّخَتْ فِي الخَيَالِ الغَرْبِيِّ، وأصْبَحَتْ شَكْلًا مِنْ الإِغْرَاءِ وَالْإِمْتَاعِ وَالْغوَايَةِ؛ مَا جَعَلَ لَوْحَاتِ الرَّاقِصاتِ تُعرِّضُ صُورَةَ اِمْرَأَةِ الآخَر لِلتَّحْرِيفِ، بُغْيَةَ تَقْدِيمِ صُورَةٍ لَافِتَةٍ لِلْغَرْبِيِّينَ عَلَى حِسَابِ تَزْيِيفِ الْوَاقِعِ وَتَشْوِيهِ العَادَاتِ وَالتَّقَالِيدِ.
وتقدم أَغْلَبُ لوْحَاتِ جِيرُوم المَرْأَةَ الشَّرْقِيَّةَ مُتَحَرِّرَةً مِن القُيُودِ الأَخْلَاقِيَّةِ، مِنْ خِلَالِ تَصْوِيرِهَا عَارِيَةً، وَتَجْرِيدِهَا مِن اللِّبَاسِ الذِي يَسْتُرُهَا أَوْ بِلِبَاسٍ يَحْمِلُ إِيحَاءَاتٍ غير مهذبة، إِضَافَةً إِلَى أَنَّ جَمِيعَ هَؤُلَاءِ النِّسَاءِ يَظْهَرْنَ فِي مَلَامِحَ غَيْرِ شَرْقِيَّةٍ؛ مِمَّا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ جِيرُوم لَجَأَ إِلَى بَدَائِلَ أُخْرَى لِتَصْوِيرِ المَرْأَةِ الشَّرْقِيَّةِ، فَاعْتَمَدَ عَلَى نَمَاذِجَ نِسَائِيَّةٍ غَرْبِيَّةٍ أَوْ نَمَاذِجَ مُزَيَّفَةٍ، وَصوَّرَهَا فِي مَرْسَمِهِ فِي بَارِيس، وَقَدْ أَسْهَبَ فِي اِسْتِخْدَامِ هَذِهِ الحِيلَةِ الفَنِّيَّةِ فِي عَدَدٍ مِنْ لَوْحَاتِه.
ويعني ذلك أنَّ تَصْوِيرَ جِيرُوم لِلْحَرِيمِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ كَانَ تَصْوِيرًا خَيَالِيًّا كَامِنًا فِي ذِهْنِهِ لَا عَلَاقَة لَهُ بِنِسَاءِ الشَّرْقِ الحَقِيقِيِّ، ولَا يَعْكِسُ الحَقَائِقَ وَالوَقَائِعَ. فَهُوَ عَلَى الرُّغْمِ مِنْ زِيَارَاتِهِ المُتَعَدِّدَةِ لِتُرْكِيَا وَمِصْرَ والْشَامِ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ صُورَةِ الشَّرْقِ الكَامِنِ فِي ذِهْنِهِ، مَا أَطْلَقَ العِنَانَ لِمُخَيِّلَته.
وَبعْدُ، فأنتهي إلَى الْقوْل، إنَّ عَمَلِيَّةَ التَّرْجَمِةِ الْفَنيَّةِ مِنْ الخِطَابِ التَّشْكِيلِيِّ إِلَى الخِطَابِ اللُّغَوِيِّ التي تَبَنّتْهَا هَذِهِ الدِّرَاسَةُ وطّبَّقْتهَا عَلَى نَماذِجَ مُخْتَارَةٍ مِنْ لَوْحَاتِ الفَنَّانِ الفَرَنْسِيِّ جِيرُوم عَن الشَّرْقِ، وتَمَثَّلتْ فِي القِرَاءَةِ التَّأْوِيلِيَّةِ المَبْنِيَّةِ عَلَى أُسُسٍ وَمَرْجِعِيَّاتٍ ثَقَافِيَّةٍ وَفَنِّيَّةٍ كَثِيرَةٍ، تُشيرُ إلى أنَّ هَذَا الَّلوْنَ مِنْ الْقِراءَةِ يُوسِّعُ آفاق التَّرْجَمَةِ، وَيَقُودُ إِلَى اسْتِخْدَامِها وَسِيلَةً لِلتَّلَاقُحِ بَيْنَ الفُنُونِ المَرْئِيَّةِ وَالْمَكْتُوبَةِ. كما يُسْهِمُ فِي تَمْكِيْن المُتلَقِّي أَوْ المُتَرْجِمِ من الْكَشْفِ عمَّا يَنْتَابُ بَعْض الأَعْمَالِ الْفَنِّيَّةِ من التَّزْييْفِ والاصْطِنَاعِ مِنْ جِهَةٍ، ويُمَّكِّنه مِنْ إعَادَةِ بِنَاءِ صُورَةِ الْأَنَا الثَّقَافِيَّةِ وِفْقَ التَّصَوُّر الصَّحِيحِ مِنْ جِهَةٍ ثَانِيَةٍ.
أيُّها السَّادَةُ الكِرامُ، أشْكُرُكُم عَلى حُسْنِ اسْتِماعِكُم.

كلمة الأستاذ الدكتور عبدالمجيد نصير

كلمة الأستاذ الدكتور عبدالمجيد نصير

الزملاء الكرام-أعضاء مجمع اللغة العربية الأردني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم، وأصلي وأسلم على خاتم الأنبياء محمد بن عبدالله.
فإنه ليسعدني أن أقدّم إليكم اليوم شخصية جمعت بين الخبرة العملية في مجال حوسبة اللغة العربية وتطبيقاتها الرقمية والبحث العلمي لتطويع التقنية في خدمة اللغة. الأستاذ مأمون الحطاب الذي تخرّج في جامعة الكويت عام 1984م حاملاً درجة البكالوريوس في العلوم، بتخصص الفيزياء وعلوم الحاسب الإلكتروني. ومنذ بدايات مسيرته المهنية أظهر اهتمامًا بالغًا بالجمع بين المعرفة النظرية والابتكار التقني، الأمر الذي أهّله لتأسيس وإدارة شركة متخصصة في حوسبة اللغة العربية.
ومنذ العام 1995م، انخرط الأستاذ الحطاب في مسار بحثي وتطبيقي متواصل هدفه الرئيس تطوير حلول تقنية تُسهم في إدخال اللغة العربية إلى فضاء المعرفة الرقمية. وقد أرسى مجموعة من أنظمة البنية التحتية الأساسية لحوسبة العربية، شملت: المحلل الصرفي، والمترجم الآلي لمصطلحات الأعمال، والمترجم العربي لطريقة برايل، والمدقق الإملائي، والمحلل النحوي. وهي من اللبنات الضرورية التي ساعدت على تهيئة البيئة التقنية للغة العربية.
ولم يقف عند الجانب التأسيسي، بل امتد نشاطه إلى التطبيقات العملية الموجهة إلى المستخدمين. فطوّر محرك البحث العربي، إلى جانب تطبيقات تواصل وترجمة مثل (Planet Chat)، وتطبيق (Khutbah.tech) لترجمة الخطب وإيصالها إلى جمهور عالمي، إضافةً إلى منصة (Subtitles.tech) التي تتيح إدماج الترجمة في المواد المرئية.
وعلى صعيد آخر، أسهم الأستاذ الحطاب في عدد من المشاريع ذات الطابع المجتمعي، لعل من أبرزها: مشروع طباعة المصحف الشريف بطريقة برايل، ومشروع طباعة المناهج المدرسية للطلبة المكفوفين، وكذلك تطوير محرك بحث خاص بالتشريعات وقرارات المحاكم الأردنية. وهي مبادرات تعكس حرصه على توظيف التكنولوجيا لخدمة المعرفة والعدالة وحقوق الفئات المهمشة.
وفي المجال البحثي، ساهم في إعداد مشروعات دراسات اللجنة الوطنية الأردنية للنهوض باللغة العربية نحو مجتمع المعرفة، إلى جانب عدد من الأبحاث المنشورة التي تناولت قضايا المعالجة الحاسوبية للغة العربية، ومنها اللغة العربية في القضاء الأردني وكليات الحقوق في الجامعات الأردنية، اللغة العربية في ميدان التواصل على شبكة الإنترنت والهاتف المحمول، ودليل الأبحاث المنشورة لحوسبة اللغة العربية. كما نشر أبحاثًا علمية في مجلات ومؤتمرات دولية حول النماذج الاحتمالية للجذور والأوزان العربية، والتحليل الصرفي العربي، وتقنيات البحث باللغة العربية.
وله مساهمات في عدد من المؤتمرات المحلية والمواسم الثقافية لمجمع اللغة العربية الأردني بأوراق بحثية حول حوسبة اللغة العربية وتطبيقاتها. وهو خبير دائم في لجنة اللغة العربية والتكنولوجيا، إحدى لجان هذا المجمع، ويساهم في تقديم أفكار ومشروعات هذه اللجنة. فضلًا عن مشاركاته في مؤتمرات عالمية منذ مطلع الألفية، كالمؤتمرات الدولية للغات الطبيعية التابعة للرابطة العالمية للغويات الحاسوبية، ومؤتمرات (IEEE) المتخصصة في تقنيات الحوسبة والاتصالات.
إن مسيرة الأستاذ مأمون الحطاب تمثل نموذجًا للتكامل بين البحث والتطبيق العملي، وبين خدمة المجتمع والابتكار التقني. فهي مسيرة تُظهر بجلاء كيف يمكن للغة العربية أن تتفاعل مع مستجدات العصر الرقمي، وأن تجد لها مكانًا فاعلًا في فضاء المعرفة العالمي إذا ما اقترنت بالإرادة والخبرة والرؤية الواضحة.

كلمة الأستاذ مأمون الحطّاب

الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت
رئيس مجمع اللغة العربية الأردني
أَصْحَابَ الْمَعَالِي وَالسَّعَادَةِ أَعْضَاءَ المَجْمَعِِ،
أُسَاتِذَتِي الْكِرَام، وَزُمَلَائِي الْأَفَاضِل،
السَّلَامُ عَلَيْكُمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،
أَقِفُ الْيَوْمَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مُمتَنًّا وَمُتَوَاضِعًا أَمَامَ هَذَا الْقَرَارِ الْكَرِيمِ بِانْتِخَابِي عُضْوًا فِي هَذَا الصَّرْحِ الْعَرِيقِ. إِنَّهُ تَشْرِيفٌ يَسُرُّ الْقَلْبَ، وتَكْلِيفٌ يُحَمِّلُ الضَّمِيرَ مَا نرجو فيه عَوْنَ اللَّهِ ثُمَّ سَنَدَكُمْ. وأنا الذي نَشَأْتُ عَلَى يَقِينٍ أَنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَدَاةٍ لِلتَّوَاصُلِ، بَلْ أُفُقاً لِلْوُجُودِ: بِحُدُودِهَا تَتَّسِعُ رُؤْيَتُنَا لِلْعَالَمِ أَوْ تَضِيقُ، وَبِسَلَامَةِ بَيَانِهَا يَسْتَقِيمُ الْفِكْرُ وَيَزْكُو الْوِجْدَانُ.
أَيُّهَا الْأَفَاضِلُ،
لَسْتُ الْيَوْمَ أَمَامَ عَمَلٍ بُرُوتُوكُولِيٍّ يُضَافُ إِلَى السِّيرَةِ الذّاتيةِ، بَلْ أَمَامَ عَهْدٍ مَعْرِفِيٍّ أجَدِّدُ بِهِ الْتِزَاميَ أَنْ تَكُونَ الْعَرَبِيَّةُ حَيَّةً فَاعِلَةً فِي زَمَنٍ صَارَ فِيهِ الْوَسِيطُ الْخَوَارِزْمِيُّ يَكْتُبُ عَنَّا، وَيَقْتَرِحُ لَنَا نَبْرَةً وَسَرْدًا، وَقَدْ يُوَجِّهُ خَيَالَنَا الْجَمْعِيَّ مِنْ حَيْثُ نَشْعُرُ أَوْ لَا نَشْعُرُ. وَمِنْ هُنَا فَإِنِّي أَتَلَقَّى هَذَا الِانْتِخَابَ عَلَى أَنَّهُ تَكْلِيفٌ بِثَلَاثَةِ مَقَامَاتٍ:
أَوَّلًا: مَقَامُ الْخِدْمَةِ الْعِلْمِيَّةِ.
خِدْمَةُ الْعَرَبِيَّةِ عِلْميًّا لَا تَقْتَصِرُ عَلَى تَحْقِيقِ النُّصُوصِ وَتَقْعِيدِ الْقَوَاعِدِ، بَلْ تَمْتَدُّ إِلَى بِنَاءِ أَدَوَاتٍ حَدِيثَةٍ تُعِينُ الدَّارِسِينَ وَالطُّلَّابَ وَالْمُجْتَمَعَ. وإِنَّني أرى أن وَاجِبَنَا الْيَوْمَ أَنْ نُطْلِقَ مَسَارَاتٍ عَمَلِيَّةً تُبْقِي اللُّغَةَ فِي قَلْبِ الْحَيَاةِ: مُدَوَّنَاتٍ لُغَوِيَّةً مُوَثَّقَةً، وَمِنَصَّاتٍ مُعْجَمِيَّةً مَفْتُوحَةً، وَمَعَايِيرَ دَقِيقَةً لِتَقْوِيمِ النُّصُوصِ الْمُوَلَّدَةِ آلِيًّا بِالْعَرَبِيَّةِ. فَسَلَامَةُ النَّحْوِ وَالصَّرْفِ جُزْءٌ مِنَ الصُّورَةِ، أَمَّا اكْتِمَالُهَا فَبِأَنْ نَحْفَظَ رُوحَ النَّصِّ وَمَرْجِعِيَّتَهُ.
ثَانِيًا: مَقَامُ الْوَصْلِ بَيْنَ التُّرَاثِ وَالْمُسْتَقْبَلِ.
التُّرَاثُ لَيْسَ مُتْحَفًا نُطَالِعُ فِيهِ الْمَاضِيَ، بَلْ هو رَافِعَةٌ مَعْرِفِيَّةٌ نُدِيرُ بِهَا الْحَاضِرَ وَنَبْنِي بِهَا الْآتِي. وعَلَيْنَا أَنْ نَقْرَأَ الْقَدِيمَ بِعُيُونٍ مُعَاصِرَةٍ، وَأَنْ نُدْخِلَ نِتَاجَنَا الْيَوْمَ فِي سِلْسِلَتِهِ الممتدةِ مِنْ بَيْتِ الْحِكْمَةِ إِلَى منْصَّاتِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ. وَإِذَا كَانَتِ الْمَطَابِعُ قَدْ نَقَلَتِ الْعَرَبِيَّةَ مِنَ الْمَخْطُوطِ إِلَى الْمَطْبُوعِ، فَإِنَّ وَاجِبَ جِيلِنَا أَنْ يَنْقُلَهَا مِنَ الْوَرَقِ إِلَى الْخَوَارِزْمِية، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَفْقِدَ حَرَارَتَهَا الْإِنْسَانِيَّةَ.
ثَالِثًا: مَقَامُ السِّيَادَةِ الْمَعْرِفِيَّةِ (صِيَاغَةُ سَرْدِيَّتِنَا بِامْتِلَاكِ تِقْنِيَّتِنَا).
إِنَّ أَخْطَرَ مَا فِي زَمَانِنَا لَيْسَ وَفْرَةَ الْأَدَوَاتِ، بَلْ أَنْ نَسْتَعْمِلَ أَدَوَاتِ غَيْرِنَا فَنَسْتَعِيرَ مَعَهَا سَرْدِيَّتَهُمْ، وَنَسْمَحَ، مِنْ حَيْثُ لَا نَقْصِدُ، بِأَنْ تُصَاغَ رُؤْيَتُنَا لِلْعَالَمِ بِغَيْرِ لِسَانِنَا وَمَرْجِعِيَّتِنَا. والسِّيَادَةُ الْمَعْرِفِيَّةُ هُنَا لَيْسَتْ لَائِحَةً تَقْنِيَّةً بِمَا يَنْبَغِي امْتِلَاكُهُ تَفْصِيلًا، بَلْ هِيَ مَبْدَأٌ مُوَجِّهٌ: أَنْ تَكُونَ تِقْنِيَّتُنَا امْتِدَادًا لِوَعْيِنَا، وَأَنْ تَكُونَ سَرْدِيَّتُنَا مِنْ صُنْعِنَا لَا مَنْقُولَةً إِلَيْنَا. فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَصْحَابَ تِقْنِيَّةٍ تُنْطِقُ الْعَرَبِيَّةَ بِرُوحِهَا وَتَارِيخِهَا وَتَعَدُّدِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَظَلَّ الْعَرَبِيَّةُ، عِنْدَ غَيْرِنَا، ظِلًّا لُغَوِيًّا بِلَا عُمْقٍ دَلَالِيٍّ. لِذَلِكَ، أُجَدِّدُ الْعَهْدَ أَنْ أَعْمَلَ، مَعَكُمْ وَبِكُمْ، عَلَى أَنْ تَكُونَ خَيَارَاتُنَا التِّكْنُولُوجِيَّةُ خَادِمَةً لِسَرْدِيَّتِنَا لَا الْعَكْسَ؛ وَأَنْ نُحْسِنَ التَّمْيِيزَ بَيْنَ مَنْ يَسْتَعْمِلُ التِّقْنِيَّةَ لِيُعَبِّرَ عَنْ ذَاتِهِ، وَمَنْ تَسْتَعْمِلُهُ التِّقْنِيَّةُ لِتُعِيدَ تَشْكِيلَ ذَاتِهِ.
يَا سَادَتِي الْأَكَارِمَ،
إنَّ تَقْوِيمَ الْأَدَاءِ الْآلِيِّ بِالْعَرَبِيَّةِ يَقْتَضِي بُعْدَيْنِ مُتَكَامِلَيْنِ: بُعْدًا شَكْلِيًّا/تِقْنِيًّا يَزِنُ التَّمَاسُكَ وَالدِّقَّةَ وَمُعَدَّلَاتِ الْهَلْوَسَةِ وَفَهْمَ اللُّهَجَاتِ، وَبُعْدًا حَضَارِيًّا/مَعْنَوِيًّا يَخْتَبِرُ الْوَفَاءَ الثَّقَافِيَّ وَالْحَسَّاسِيَّةَ الدِّينِيَّةَ وَالْأَصَالَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ وَشَخْصِيَّةَ نَّمُوذَجِ الذكاء الاصطناعي. وَأَرَى أَنَّ مَجْمَعَنَا قَادِرٌ عَلَى تَحْوِيلِ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ إِلَى مَرْجِعِيَّةٍ عَرَبِيَّةٍ لِلتَّقْيِيمِ تُعِينُ صُنَّاعَ الْقَرَارِ وَالْمُرَبِّينَ وَالْإِعْلَامِيِّينَ.
أَيُّهَا السَّادَةُ،
أنا أَعْلَمُ أَنَّ الطَّرِيقَ طَوِيلٌ، وَأَنَّ مَوَارِدَنَا لَيْسَتْ بِغَيْرِ حَدٍّ، وَلَكِنِّي عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ قَرَارَ الْإِرَادَةِ هُوَ مِفْتَاحُ الْمَوَارِدِ. إِنَّ انْتِخَابَكُمْ لِي رِسَالَةُ ثِقَةٍ أَتَلَقَّاهَا بِامْتِنَانٍ، وَأَعِدُ بِأَنْ أَكُونَ صَوْتًا لِلْعَمَلِ لَا لِلتَّنْظِيرِ؛ وجِسْرًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُطَوِّرِينَ وَالْمُعَلِّمِينَ وَالطُّلَّابِ؛ وَبِأَنْ أَظَلَّ وَفِيًّا لِمَقُولَةٍ نُؤْمِنُ بِهَا: اللُّغَةُ لَا تُصَانُ بِالشِّعَارِ، بَلْ بِالْمُمَارَسَةِ وَالْمِعْيَارِ.
وَاسْمَحُوا لِي، فِي الخِتَامِ، أَنْ أَخُصَّ بِالشُّكْرِ أُسَاتِذَتِي الَّذِينَ عَلَّمُونِي أَنَّ سَلَامَةَ الْعِبَارَةِ لَا تَنْفَصِلُ عَنْ سَلَامَةِ الْفِكْرَةِ، وَأَنَّ حَرَارَةَ اللُّغَةِ مِنْ حَرَارَةِ الْقَلْبِ. وَأُجَدِّدُ الْعَهْدَ: أَنْ أَضَعَ خِبْرَتِي الْمُتَوَاضِعَةَ فِي خِدْمَةِ رِسَالَةِ الْمَجْمَعِ، وَأَنْ أَعْمَلَ مَعَكُمْ عَلَى أَنْ تَبْقَى الْعَرَبِيَّةُ لُغَةَ عِلْمٍ وَجَمَالٍ وَعَدْلٍ؛ تَأْخُذُ مَكَانَهَا الْحَقَّ فِي زَمَنِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ، لَا بوصفها مَوْرُوثًا نَحِنُّ إِلَيْهِ، بَلْ بوصفها مُسْتَقْبَلًا نُصْنَعُ بِهِ.
جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا على ما قدمتم وتقدمون للعربية، وَشُكْرًا لِثِقَتِكُمُ الْكَرِيمَةِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

كلمات الترحيب بالأعضاء العاملين الجدد وردودهم عليها

ورشة عمل حول إعداد الخطط التشغيلية

ورشة عمل حول إعداد الخطط التشغيلية مقدمة من هيئة الخدمة والإدارة العامة أدارها المهندس يزن عياصرة، وحضرها مديرو المديريات ورؤساء الأقسام والمشرفون ورؤساء الشعب وموظفو الموارد البشرية في المجمع.

روابط التسجيل في مسابقات المجمع الثقافية لعام ٢٠٢٥، علمًا بأن آخر موعد للتسجيل هو ١٥/ ١٠/ ٢٠٢٥م

1- مسابقة لغتي هويتي:
https://forms.gle/qLPNDjeKGG1moWWS6

2- مسابقة فن الخط العربي للناشئة (13-18 سنة)
https://forms.gle/eesYbyzX1DunDyGw7

3- مسابقة الخط العربي للكبار
https://forms.gle/P53AvXq9mh7AQNrG6

4- مسابقة أفضل كتاب مترجم
https://forms.gle/Aj5eKSPJXvDum5Nh9

5- مسابقة أفضل كتاب مؤلف
https://forms.gle/WJMybF2h5KQsxGZZ9

6- مسابقة مجمع اللغة العربية الأردني لأفضل كتاب محقق
https://forms.gle/d6XXBkqCX9gDkA9u8

7- مسابقة مجمع اللغة العربية الأردني لأفضل لوحة (عمل) حروفيّة
https://forms.gle/Y9gEBpYgZArZizA57

 

ملاحظة: يرجى تسجيل الدخول بحساب بريد إلكتروني قبل تعبئة نموذج المسابقة

الزعبي والحطّاب يفوزان بعضوية المجمع لعام 2025م

أقرّ مجلس مجمع اللغة العربية الأردني انتخاب الأستاذ الدكتور زياد الزعبي، والأستاذ مأمون الحطاب أعضاءً عاملين في المجمع تقديرًا لإسهاماتهما المتميزة في مجالي اللغة والأدب وحوسبة اللغة العربية، وذلك بعد حصولهما على أغلبية الأصوات وفق النصاب القانوني للحضور.
ويذكر أن الدكتور الزعبي من أبرز الأكاديميين الأردنيين في مجال اللغة العربية وآدابها، وهو أستاذ في جامعة اليرموك منذ عام 1987م، حصل على درجة الدكتوراة في الفلسفة من جامعة “يوستس ليبغ” في ألمانيا، ودرّس في عدد من الجامعات العربية، من بينها جامعة السلطان قابوس والجامعة الأردنية، وقد شغل عدة مناصب أكاديمية، منها: عميد كلية الآداب في جامعة اليرموك، ومدير كرسي عرار للدراسات الأدبية، والأمين العام لجمعية كليات الآداب في الوطن العربي، كما شارك في لجان تحكيم لجوائز أدبية كبرى مثل جائزة البابطين وجائزة محمود درويش.
نال الدكتور الزعبي عدة جوائز، منها جائزة جامعة فيلادلفيا لأفضل كتاب نقدي لعام م2025م، واختير شخصية العام الثقافية في الأردن لعام 2018م، ويُعرف بمشاركاته الفاعلة في المؤتمرات والندوات الفكرية، إلى جانب إسهاماته في تطوير مناهج اللغة العربية.
أما الأستاذ مأمون الحطاب فيُعد من أبرز المتخصصين في حوسبة اللغة العربية في الأردن والعالم العربي، حيث عمل في هذا المجال منذ عام 1995م، وأسهم في تطوير نظم متنوعة، من أبرزها: محللات صرفية ونحوية للنص العربي، ومحركات بحث لغوية، وأنظمة التعرف على الأصوات والكلام…وغيرها.
وشارك في تطوير مشروعات كبرى تخدم العربية والناطقين بها، منها: طباعة المصحف الشريف بطريقة برايل، كما شارك في مجموعة من الأبحاث المحكمة في مجال حوسبة اللغة، وشارك في مؤتمرات عربية متخصصة، وله مساهمات في لجان إعداد الأدلة الجامعية لتدريس اللغة العربية في الأردن، كما تناولت بعض أبحاثه تأثير التكنولوجيا الحديثة، مثل الهواتف المحمولة وشبكات التواصل الاجتماعي، على اللغة العربية المعاصرة.
ويُشكّل انضمام كل من الدكتور الزعبي والدكتور القيسي والأستاذ الحطاب إلى عضوية المجمع إضافةً نوعيةً تثري أعماله، وتؤكد حرصه على استقطاب الكفاءات المتنوعة في ميادين اللغة والأدب والتقنية، بما يعزز دوره في خدمة العربية ومواكبة تحديات العصر.
وقد جرى العرف المجمعي أن يقدّم الأعضاء العاملون الأعضاء الجدد في جلسة ترحيبية تعقد بعد جلسة الانتخابات، حيث عقد المجمع اليوم الأحد الموافق للحادي والعشرين من أيلول الجاري جلسة وجّه فيها الأستاذ الدكتور محمد السعودي كلمةً ترحيبيّةً للأستاذ الدكتور فايز القيسي، ورحّب الأستاذ الدكتور إبراهيم السعافين بالأستاذ الدكتور زياد الزعبي تلاهما ترحيب الأستاذ الدكتور عبدالمجيد نصير بالأستاذ مأمون الحطّاب.
وقد أعرب الأساتذة الأعضاء الجدد عن بالغ شكرهم واعتزازهم بهذا القرار الكريم بانتخابهم أعضاء عاملين في المجمع وعن عميق امتنانهم لثقة المجلس فيهم، مؤكدين أنّ اختيارهم تشريف وتكليف يعمّق الإحساس بالمسؤولية، وأنهم يتلقَّون هذا الانتساب بوصفه عهدًا معرفيًّا يجدد التزامهم بأن تكون اللغة العربية حيةً فاعلةً لا بوصفها أداة تواصل فحسب، بل باعتبارها أفقًا للوجود وسندًا للهوية والمعرفة، وأن صيانتها لا تكون بالشعارات، بل بالممارسة والمعيار. ومن هذا المنطلق أكدوا وضع خبراتهم في خدمة رسالة المجمع في ثلاثة مقامات تتمثل في الخدمة العلمية ومقام الوصل بين التراث والمستقبل ومقام السيادة المعرفية التي تصاغ فيها السردية العربية بامتلاك تقانة تنطق العربية بروحها وتاريخها وتعددها بوصفها هوية الأمة الثقافية وآخر حصونها التي لا تزال عصية على الانحناء رغم التحديات العاتية التي تواجهها، وتمنى الأساتذة الأعضاء المنتخبون أن يكونوا عند حسن الظن بهم مؤكدين دور الزملاء الذين تعاقبوا في عضوية المجمع ممن سبقوهم وما تحقق على أيديهم من إنجازات متنوعة ومشهودة في مسالك الأمة ودروبها العلمية واللغوية والأدبية مما ينفع الناس ويمكث في الأرض، وعبروا عن سعيهم إلى أن تبقى اللغة العربية لغة حيّةً، وفاعلةً، ومواكِبةً لكل جديد، وأن يكون للأدوات الحديثة نصيبٌ في تعزيز موقعها، لا في تهميشها.

أسماء الناجحين في امتحان الكفاية في اللغة العربية الذي عقد يوم السبت الموافق ٢٠-٩-٢٠٢٥م

أسماء المرشحين لامتحان الكفاية في اللغة العربية الذي سيعقد يوم السبت الموافق 20/9/2025م

أسماء الناجحين في امتحان الكفاية الذي عقد يوم السبت الموافق ٦/ ٩/ ٢٠٢٥م

وفد برلماني يزور المجمع ويطّلع على منجزه ويناقش جملةً من الملفات المتصلة بعمله

استقبل الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت رئيس مجمع اللغة العربية الأردني اليوم الأربعاء الموافق للثالث من أيلول الجاري في قاعة مجلس المجمع، بحضور نائبه الأستاذ الدكتور إبراهيم بدران، وعدد من الأساتذة أعضاء المجمع: الأستاذ الدكتور همام غصيب، والأستاذ الدكتور عبدالمجيد نصير، والأستاذ الدكتور جعفر عبابنة، والأستاذ الدكتور سمير الدروبي، والأستاذ الدكتور محمود السرطاوي، والأستاذ الدكتور فايز القيسي، استقبل وفداً من أصحاب السعادة من مجلس النواب الأردني: النائب محمد خليل عقل، نائب رئيس كتلة جبهة العمل الإسلامي،والنائب عدنان مشوقة، والنائب أحمد الرقب، والنائب بيان عبدالله، والنائب حامد الرحامنة، والنائب راكين أبو هنية، والنائب مالك الطهراوي، والنائب هدى العتوم.
وقد استهل اللقاء بكلمة لرئيس المجمع رحّب فيها بالضيوف، مستعرضًا أبرز التحديات التي تواجه المجمع في سبيل الارتقاء باللغة العربية وحمايتها ومحاولات إنقاذها من التلوث اللغوي الذي استشرى بشكل لافت، ما جعل الحاجة ملحّة وضرورية للتداول، وتقديم الاقتراحات اللازمة، المتمثلة في تفعيل أبرز مواد قانون حماية اللغة العربية رقم (٣٥) الصادر عام ٢٠١٥م، وتصويب التلوث البصري واللغوي الناجم عن عدم التزام كثير من أصحاب المحال التجارية باللغة العربية أثناء رفع يافطات تحمل أسماء محالهم رغم تسجيلها بأسماء عربية في السجل التجاري لدى وزارة الصناعة والتجارة، وكذلك عدم الالتزام بالكتابة باللغة العربية في كل ما ينشر ويبث في الإعلام ويثبت في الشوارع والإعلانات؛ وعليه فما زال فرض العقوبات في مثل هذه الموضوعات مجمدًا وغير فاعل حتى اليوم، أضف إلى ذلك ما طالعتنا به الحكومة مؤخراً من ترميز غير عربي في لوحات المركبات الحكومية حيث لم يجد نداء المجمع أذناً صاغية لوضع الحرف العربي إلى جانب الحرف اللاتيني على غرار المعتمد في عدد من الدول العربية الشقيقة.
ومن التحديات الأخرى التي تحول دون تنفيذ كثير من المشروعات المهمة في خدمة اللغة العربية والتي أشار إليها الأستاذ الرئيس قضية تواضع موازنة المجمع، حيث إنها لا تخدم المشروعات المعاصرة، مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبرمجيات المتقدمة.
وبدورهم أشاد الأساتذة النواب بمنجز المجمع الكبير في نشر اللغة العربية، وصيانتها، وتصويب مسارها وزرع مفاهيمها الأساسية في المجتمع بتعريب مصطلحاتها، والإصرار على مواجهة التغريب والغزو الثقافي عبر وسائلها المختلفة.
كما أكّد الأساتذة النواب أهمية التوجّه لتدريب المعلمين القائمين على تدريس اللغة في المؤسسات التربوية، ممن يعانون ضعفًا في الأداء اللغوي. وكذلك إشراك المجمع في صياغة مناهج اللغة العربية الموجّهة لطلبة المدارس، والانفتاح على المؤسسات الأخرى، وإشراكها في احتفالات المجمع في اليوم العالمي للغة العربية لغايات نشر الوعي اللغوي، وإصدار كتيّب يتضمن نصوصًا لغويةً تتعلق بتصويب ما يشيع من أخطاء على الألسنة؛ للإفادة منه في الإذاعة المدرسية، وإفساح المجال لفئة الشباب لتقديم اقتراحات وحلول للتحديات المعاصرة التي تواجهها اللغة.
وفي ختام هذا اللقاء وعد الأساتذة النواب إيلاء مشروعات المجمع التي لا زال يعمل على تطويرها الأهمية الخاصة، وتقديم الدعم اللازم لتحقيق تطلعاته، ومراجعة التشريعات الضرورية التي تسعى إلى إنصاف اللغة العربية، وإبرازها بشكل يليق بمكانتها ومعالجة أية تشوهات تطالها.